السيد كمال الحيدري
272
المعاد روية قرآنية
أم لا ؟ وحول كون الجنّة والنار مخلوقتين الآن « فقد ذهب إليه جمهور المسلمين إلّا شرذمة من المعتزلة كابن هاشم والقاضي عبد الجبّار ومن يحذو حذوهما فإنّهم قالوا سيخلقان في القيامة ، والآيات المتكاثرة والأخبار المتواترة دافعة لقولهم ولم يذهب إلى هذا القول السخيف من الفرقة المحقّة أحد ، وربّما نسب إلى السيّد الرضىّ رحمه الله ذلك وهو بعيد عن جلالة شأنه وعظم قدره » . « 1 » وقد طرح العلماء والمحقّقون في مختلف الاتّجاهات من الأشاعرة والمعتزلة والفلاسفة والعرفاء هذه المسألة وعنونوها ووقفوا عندها وبحثوا فيها مطوّلًا . فقد ذهبت المعتزلة باستثناء أبى على الجبائي ، والخوارج وطائفة من الزيديّة ، إلى القول بأنّ الجنّة والنار غير مخلوقتين . وذهبت مدرسة أهل البيت والأشاعرة إلى القول بأنّهما مخلوقتان . * قال الشيخ الصدوق : « اعتقادنا في الجنّة والنار أنّهما مخلوقتان ، وأنّ النبىّ صلى الله عليه وآله قد دخل الجنّة ورأى النار حين عُرج به ، واعتقادنا أنّه لا يخرج أحد من الدُّنيا حتّى يرى مكانه من الجنّة أو من النار ، وأنّ المؤمن لا يخرج من الدُّنيا حتّى تُرفع له الدُّنيا كأحسن ما رآها ويرفع مكانه في الآخرة ثمّ يُخيّر فيختار الآخرة ، فحينئذ يقبض روحه ، وفى العادة يُقال فلان يجود بنفسه ولا يجود الإنسان بشئ إلّا عن طيبة نفس غير مقهور ولا مجبور ولا مكروه ، وأمّا جنّة آدم فهي جنّة من جنان الدُّنيا تطلع الشمس فيها وتغيب وليست بجنّة الخُلد ، ولو كانت جنّة الخُلد ما خرج منها أبداً » « 2 » . *
--> ( 1 ) حقّ اليقين ، مصدر سابق : ج 2 ص 147 ، وبحار الأنوار : ج 8 ص 205 . ( 2 ) رسالة إعتقادات الصدوق ، مصدر سابق : ص 90 89 .